زهر الآدØ&

12 2

Info iconThis preview shows page 1. Sign up to view the full content.

View Full Document Right Arrow Icon
This is the end of the preview. Sign up to access the rest of the document.

Unformatted text preview: : والله إنه لفصيح إذا‬ ‫َ‬ ‫نطق، نصيح إذا وَعظ .‬ ‫َ‬ ‫قال الجاحظ: ينبغي للكاتب أن يكون رقيقَ حواشي الكلم، عَذ ْب ينابيع‬ ‫َ‬ ‫ََ‬ ‫اللسان؛ إذا حاور لسدد لسهم الصواب إلى اغر ض المعنى، ل يكلم الخاصة‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫بكلم العامة، ول العامة بكلم الخاصة .‬ ‫وقال أبو العباس المبرد: قال الحسن بن لسهل لسالم الحراري: ما المنزلة‬ ‫التي إذا نزل بها الكاتب كان كاتبا ً في قوله وفعله والستحقاقه؟ قال: أن‬ ‫يكون مطبوعا ً على المعرفة، محتنكا ً بالتجربة، عارفا ً بحلل الكتاب‬ ‫ُ َْ‬ ‫وحرامه، وبالدهور في تصرفها وأحكامها، وبالملوك في لسي َرها وأيامها،‬ ‫ّ‬ ‫ِِ‬ ‫وأجناس الخط، وبادية القلم، مع تشاكل اللفظ وقرب المأخذ . قال‬ ‫الحسن: فليس في الدنيا إذا ً كاتب .‬ ‫وقيل لليوناني: ما البلاغة؟ قال: تصحيح القسام، واختيار الكلم .‬ ‫وقيل للرومي: ما البلاغة؟ قال: حسن القتضاب عند الب َداهة، والغزارة يوم‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫الطالة .‬ ‫وقيل للهندي: ما البلاغة؟ قال: وضوح الدللة، وانتهاز الفرصة، وحسن‬ ‫ُْ‬ ‫الشارة .‬ ‫َ‬ ‫وقيل للفارلسي: ما الب َلاغة؟ قال: معْرفة الفصل من الوصل .‬ ‫َْ‬ ‫َِ‬ ‫وقال علي بن عيسى الرماني: البلاغة إيصال المعنى إلى القل ْب في‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫َِ‬ ‫أحسن صورة من اللفظ .‬ ‫ومن كلم أهل العصر‬ ‫في صفة البلاغة والبلغاء‬ ‫قال علي بن عيسى الرماني: أبلغ الكلم ما حسن إيجازه، وقل مجازه،‬ ‫َّ‬ ‫ََُ‬ ‫وكثر إعجازه، وتنالسب َت صدوره وأعجازه .‬ ‫ْ‬ ‫أبلغ الكلم ما ي ُؤْن ِس مسمعه، ويوئس مضيعه .‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُ َِْ‬ ‫البليغ من يجتني من اللفاظ أنوارها، ومن المعاني ثمارها .‬ ‫َ‬ ‫86‬ ‫مكتبة مشكاة‬ ‫زهر الداب وثمار اللباب‬ ‫السلمية‬ ‫ليست البلاغة أن يطال عنان القلم أو لسنانه، أو ي ُب ْسط رهان القول‬ ‫ُ‬ ‫ِ‬ ‫َِ‬ ‫ُِ‬ ‫ُ‬ ‫وميدانه، بل هي أن يبلغ أمد المراد بألفاظ أعيان، ومعان أ َ‬ ‫ْ‬ ‫فراد، من حيث‬ ‫ْ‬ ‫ْ‬ ‫ََْ‬ ‫ل ت َزي ّد ٌ على الحاجة، ول إخل َ‬ ‫ْ ل ي ُفضي إلى الفاقة .‬ ‫ِْ‬ ‫َ‬ ‫البلاغة ميدان ل ي ُقطع إل بسوابق الذهان، ول ي ُس َ‬ ‫َْ‬ ‫ْ لك إل ّ ببصائر البيان .‬ ‫َ‬ ‫فلن يعبث بالكلم، ويقوده بألين زمام، حتى كأن اللفاظ تتحالسد ُ في‬ ‫ّ‬ ‫التسابق إلى خواطره، والمعاني تتغاي َر في الن ْث ِيال على أنامله .‬ ‫ِ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫هذا كقول أبي تمام الطائي: البسيط:‬ ‫تغاي َر الشعر فيه إذ لسهِرت‬ ‫َُْ‬ ‫ُ‬ ‫ََ‬ ‫ُِْ‬ ‫حتى ظننت قوافيهِ لست َقت َترـل‬ ‫ُ‬ ‫ل َه‬ ‫ُ‬ ‫فلن مشرفي المشرق، وصي ْرفي المنطق . البيان أصغر صفاته، والبلاغة‬ ‫ََ ّ‬ ‫عفو خطراته . كأنما أوحى بالتوفيق إلى صدره، وحسن الصواب بين ط َبعه‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫ُ‬ ‫وفكره .‬ ‫َ‬ ‫فلن يحز مفاصل الكلم، ويسبق فيها إلى درك المرام، كأنما جمع الكلم‬ ‫ّ ََ ِ‬ ‫َ‬ ‫حوله حتى انتقى منه وانتخب، وتناول منه ما ط َلب، وترك بعد ذلك أذناب َا ً‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ْل‬ ‫َ‬ ‫ً‬ ‫رؤولسا، وأ َجسادا ً ل نفولسا ً .‬ ‫ْ‬ ‫ِّ‬ ‫فلن ي َرضى بعَفو الط ّبع، ويقنع بما خف على السمع، ويوجز فل يخل،‬ ‫ْ‬ ‫ّ‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫ُِ‬ ‫ِّ‬ ‫ويط ُنب فل ي ُمل، لله فلن أخذ بأزمة القول يقودها كيف أراد، وي َجذبها أن َى‬ ‫ِ‬ ‫ُْ‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ُ‬ ‫شاء؟ فل تعصيه بين الصعب والذ ّلول، ول تسلمه عند الحزونة والسهول،‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ّ‬ ‫كلم...
View Full Document

Ask a homework question - tutors are online