زهر الآدØ&

53

Info iconThis preview shows page 1. Sign up to view the full content.

View Full Document Right Arrow Icon
This is the end of the preview. Sign up to access the rest of the document.

Unformatted text preview: ّ‬ ‫ُ‬ ‫ُّ‬ ‫الشغال، ويصح النظر، وتؤ ّ‬ ‫ََ ُ‬ ‫لف الحكمة، وتدر الخواطر، ويتسع مجال‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫القلب، والليل أ َضوأ في مذاهب الفكر، وأ َ‬ ‫خفى لعمل البر، وأعون على‬ ‫ْ‬ ‫َْ‬ ‫َ‬ ‫صدقة السر، وأصح لتلوة الذكر، ومدب ّرو المور يختارون الليل على النهار،‬ ‫ّ‬ ‫ََ‬ ‫ُُ‬ ‫ّّ‬ ‫فيما لم تصف فيه الناة لرياضة التدبير ولسيالسة التقدير، في د َفع الم ّ‬ ‫ْ‬ ‫لم،‬ ‫ِ‬ ‫وإمضاء المهم، وإنشاء الكتب، وتصحيح المعاني، وتقويم المباني، وإظهار‬ ‫ّ‬ ‫ال ْحجج، وإيضاح المن ْهج، وإصابة ن َظ ْم ِ الكلم، وتقريبه من الفهام .‬ ‫َُ‬ ‫ََ‬ ‫وقال بعض رؤلساء الكتاب: ليس الك ِتاب في كل وقت على اغير نسخة لم‬ ‫ٍ‬ ‫َُ‬ ‫ت ُحرر بصواب؛ لنه ليس أحد ٌ أولى بالناة وبالروية من كاتب ي َعْر ض عقله،‬ ‫ّ‬ ‫ََ‬ ‫ِ‬ ‫وينشر بلاغته؛ فينبغي له أن يعمل النسخ ويرويها، ويقبل عَفوَ القريحة ول‬ ‫ْ‬ ‫ُ‬ ‫يستكرهها، ويعمل على أن جميع الناس أعداء له، عارفون بكتابه، منتقدون‬ ‫َ‬ ‫عليه، متفراغون إليه .‬ ‫وقال آخر: إن لبتداء الكلم فتنة تروق، وجد ّةً تعجب، فإذا لسكنت القريحة،‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫وعدل التأمل، وصفت النفس، فليعد النظر، وليكن فَرحه بإحسانه، مساويا ً‬ ‫ََ‬ ‫َ‬ ‫ًُ‬ ‫لغ مه بإلساءته؛ فقد قالت الخوارج لعبد الله بن وهب الرالسي: نبايعك‬ ‫َ‬ ‫56‬ ‫مكتبة مشكاة‬ ‫زهر الداب وثمار اللباب‬ ‫السلمية‬ ‫الساعة فقد رأينا ذلك، فقال: د َعوا الرأي حتى يبلغ أناته، فإنه ل خير في‬ ‫ُ‬ ‫َ‬ ‫الرأي الفطير، والكلم القضيب .‬ ‫َ‬ ‫وقال معاوية بن أبي لسفيان، رحمه الله، لعبد الله بن جعفر: ما عندك في‬ ‫ُْ َ‬ ‫كذا وكذا . فقال: أريد أن أ ًصقل عقلي بن َوْمة القائلة، ثم أروح فأقول بعد ُ ما‬ ‫َ‬ ‫عندي .‬ ‫قال الشاعر: البسيط:‬ ‫إن الحديث ت َغر القوم جل ْوَت ُه حتى يغي ّره بالوَزن مضمار‬ ‫ُ‬ ‫ََ‬ ‫ُ‬ ‫ُ‬ ‫ِْ‬ ‫َ‬ ‫أو يستمر به عي وإك ْ‬ ‫ثرـار‬ ‫فعند ذلك تستكفي بلاغترـه‬ ‫ُ‬ ‫َُ‬ ‫ِّ‬ ‫ّ‬ ‫وقالوا: كل مجرٍ بال ْخلء ي ُسر، وقال أبو الطيب المتنبي: الخفيف:‬ ‫َ‬ ‫ُْ‬ ‫َُ‬ ‫وإذا ما خل َ ال ْجبان بأ َ‬ ‫ط َل َب الطعْن وَحده والنزال َ‬ ‫َ ُ ر ض‬ ‫َ‬ ‫ّ‬ ‫َ َْ‬ ‫َ‬ ‫ٍْ‬ ‫وكان قلم بن المقفع يقف كثير ً‬ ‫ا، فقيل له في ذلك، فقال: إن الكلم‬ ‫َُ‬ ‫ي َزد َحم في صدري، فيقف قلمي ليتخير .‬ ‫ْ ُِ‬ ‫وقالوا: الكتاب يتصفح أكثر مما يتصفح الخطاب؛ لن الكاتب متخير،‬ ‫َ‬ ‫ِ ُُ‬ ‫ّ‬ ‫والمخاطب مضطر، ومن يرد عليه كتابك فليس يعلم أأ َ‬ ‫لسرعْت فيه أم‬ ‫َُ‬ ‫َِ‬ ‫ْ‬ ‫ً‬ ‫ّ‬ ‫أبطأت؛ وإنما ينظر أأخطأتِ أم َ‬ ‫أصبت؛ فإبطاؤك اغير قادح في إصابتك،‬ ‫َ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫كما إن إلسراعك اغير مغط على اغَل َطك .‬ ‫َُ‬ ‫ِ‬ ‫ووصف بعض الكتاب النسخ فقال: ينبغي أن يصحبها الفكر إلى الستقرارها،‬ ‫ّ‬ ‫َ‬ ‫ُ‬ ‫ثم تستبرأ بإعادة النظر فيها بعد اختيارها، ويولسع بين لس ُ‬ ‫ُ طورها، ثم تحرر‬ ‫ُ‬ ‫ّ‬ ‫ِ‬ ‫على ثقةٍ بصحتها، وتتأمل بعد التحرير حرفا ً حرفا ً إلى آخرها .‬ ‫ُ‬ ‫َْ‬ ‫فقد كتب المأمون مصحفا ً اجتمع عليه؛ فكان أوله: بسم الله الرحيم،‬ ‫ُْ‬ ‫َ‬ ‫فأاغفلوا الرحمن؛ لن العين ل تعتبر ذلك؛ ثقة أنه ل ي ُغْلط فيه، حتى فَط ِن‬ ‫َ‬ ‫َُ‬ ‫َ‬ ‫المأمون له .‬ ‫و...
View Full Document

{[ snackBarMessage ]}

Ask a homework question - tutors are online